الشيخ علي اليزدي الحائري

277

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

خاله مولانا عماد الدين محمد بن محمد بن فتحان القمي عن الشيخ صدر الدين السلوي قال : دخلت على الشيخ بابارتن وقد سقطت حاجباه على عينيه من الكبر فرفعهما عن عينيه فنظر إلي وقال : ترى عيني هاتين ، طال ما نظرتا إلى وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد رأيته يوم حفر الخندق وكان يحمل على ظهره التراب مع الناس وسمعته يقول في ذلك اليوم : اللهم إني أسألك عيشة هنيئة وميتة سوية ومردا غير مخز ولا فاضح ( 1 ) . وعن السيد الجليل صدر الدين السيد علي في صنوة الغريب ( 2 ) عن قاضي القضاة نور الدين علي بن شريف محمد بن الحسين الحسيني الأثري الحنفي قال : حكى لي جدي حسين بن محمد الحسيني في سنة إحدى وسبعمائة من الهجرة ما ترجمته بالعربية : إنه مضى من عمري سبع أو ثماني عشرة سنة ، فسافرت مع أبي وعمي من خراسان إلى بلاد الهند للتجارة ، فلما وصلنا إلى أوائل ملك هند وردنا مزرعة فقيل : إن هذه المزرعة للشيخ رتن بن كزبال بن رتن المترندي ، فحططنا رحالنا عند شجرة يكفي ظلها لأن يستظل فيه جماعة كثيرة ، فاجتمع أهل المزرعة كلهم عندنا وسلمنا عليهم فردوا علينا السلام ، فنظرنا بالفروع وأغصان هذه الشجرة فإذا بغصن من أغصانها زنفيل كبير معلق فسألتهم عن الزنفيل وعما فيه وكيفيته ، قالوا : هذا مسكن الشيخ رتن وهو الذي أدرك زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتشرف بخدمته ودعا ( صلى الله عليه وآله ) له بطول العمر ست مرات ، فالتمسنا منهم أن ينزلوا الزنفيل فأنزله من بينهم رجل هرم فرأيناه مملوءا من القطن ، وفي وسطه الشيخ رتن قاعد مثل الدجاجة ، فجعل هذا الرجل الهرم فمه عند أذنه وقال : يا جد إن جمعا من أهل خراسان وفيهم الشرفاء وولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسألون منك كيف رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وما قال لك ، ثم تأوه وتكلم بالفارسية وصوته كصوت النحل ونحن نسمع كلامه ونتميزه وترجمته بالعربية : قال : سافرت مع أبي من هذه البلاد إلى الحجاز للتجارة ، فلما وصلنا بواد من أودية مكة وفيها ماء السيل الكثير الغزير فرأينا شابا وجيها كأن وجهه فلقة القمر وهو أسمر اللون ، عمره عشرة أو اثنتا عشرة سنة ، كان يرعى الإبل وقد حال الماء بينه وبين إبله وهو يريد العبور عن

--> 1 - عوالي اللئالي : 1 / 29 . 2 - طبع الكتاب باسم سلوة الغريب وأسوة الأديب ، وله اسم آخر : رحلة ابن معصوم المدني . ط . عالم الكتب ، بيروت 1408 ه‍ .